الشيخ محمد علي الأراكي
401
كتاب الطهارة
فامسح به آثار السجود » وأظهر منهما موثقة سماعة « ويجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده وشيئا على ظهر الكفّين » . والعجب من شيخنا المرتضى - رحمه الله - ، حيث ذهب إلى أنّه لا إطلاق لأدلَّة المقام لكون ما عدا الرواية الأخيرة واردا في مقام بيان موضع الحنوط بعد الفراغ عن سائر خصوصياته ، وأمّا الرواية الأخيرة ففي مقام بيان عدم وجوب التعديل والتسوية بين المواضع ، وكفاية الزيادة والنقيصة بينها فلا ينافي كون الكافور المصروف في مجموع المواضع مقدّرا بمقدار خاص . وأنت خبير بما فيه ، ولا سيما ما ذكره في الرواية الأخيرة فإنّه مجرّد إبداء احتمال عقلي في مقابل الظهور العرفي ، بل يمكن أن يقال في الموثقة سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عن الحنوط للميّت ؟ فقال : « اجعله في مساجده » : إنّ مقصود السائل هو السؤال عن الحنوط بجميع خصوصياته ، فاقتصار الإمام - عليه السّلام - على ذكر المواضع يدلّ على أنّ المهتم به إنّما هو ذلك ، وأمّا المقدار فيكفيه المسمّى ، نظير قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ ) * الآية « 1 » حيث إنّ العدول في الجواب عن ذكر الجنس مع كون السؤال عنه إلى بيان المصرف ، يدل على أنّ المهم إنّما هو أمر المصرف ، وأمّا الجنس فيكفيه أي شيء أردتم . وأمّا مرسلة ابن أبي نجران : « أقل ما يجزي من الكافور للميّت مثقال » « 2 » . وفي رواية أخرى « 3 » : مثقال ونصف ، ولعلَّهما رواية سقط النصف عن نقل الراوي
--> « 1 » البقرة / 215 . « 2 » الوسائل : ج 2 ، ب 3 ، من أبواب التكفين ، ح 2 . « 3 » الوسائل : ج 2 ، ب 3 ، من أبواب التكفين ، ح 5 .